واشنطن بوست: هذه ليست سوى الأزمة الأولى في سلسلة من الأزمات المتعاقبة


واشنطن –”القدس” دوت كوم – سعيد عريقات- نشرت صحيفة واشنطن بوست الجمعة ، 3 نيسان 2020 ، مقالا لكاتب العمود في الصحيفة فريد زكريا تحت عنوان “هذه ليست سوى الأزمة الأولى في سلسلة من الأزمات المتعاقبة”، استهله قائلاً إنه “على الرغم من أننا قد بدأنا للتو في مواجهة حجم الصدمة التي سببتها جائحة كوفيد- 19 (فيروس كورونا المستجد) فإننا نحتاج إلى إدراك حقيقة مؤلمة: نحن في المراحل الأولى مما ستصبح سلسلة من الأزمات المتعاقبة، التي سيتردد صداها حول العالم؛ ولن نتمكن من العودة إلى أي شيء يشبه الحياة الطبيعية ما لم تتمكن القوى الكبرى من إيجاد طريقة ما للتعاون وإدارة هذه المشكلات سوياً”.

ويقول زكريا “كانت المرحلة الأولى هي أزمة الرعاية الصحية في اقتصادات العالم الكبرى. وتتمثل المرحلة التالية في الشلل الاقتصادي، الذي بدأ العالم يعي حجمه للتو. فخلال الأسبوعين الماضيين فقط، خسرت الولايات المتحدة حوالي 10 مليون وظيفة، متجاوزة إجمالي الـ8.8 ملايين وظيفة التي فقدتها على مدار 106 أسبوع خلال فترة الركود بين عامي 2008 و2010. ولكن هذه ليست سوى البداية. إذ سيعقب ذلك بالتأكيد خطر عجز الدول عن سداد الديون. فقد دخلت إيطاليا الأزمة بأعلى مستوى للدين العام في دول منطقة اليورو، وثالث أعلى مستوى في العالم. وسوف ترتفع ديونها بشكل كبير مع إنفاقها الأموال لمكافحة التداعيات الاقتصادية لكوفيد-19.

ويضيف “إن إيطاليا تمتلك ثالث أكبر اقتصاد في أوروبا، لكنها واحدة من العديد من الدول الأوروبية التي ستواجه انهياراً مالياً. وسيحدث هذا في وقت تواجه فيه الاقتصادات الأكثر ديناميكية في أوروبا، والتي غالباً ما توفر الأموال والضمانات لعمليات الإنقاذ وآليات الدعم، صعوبات أيضاً. حيث تتوقع ألمانيا، التي لم تشهد ركوداً كاملاً منذ حوالي 10 سنوات، أن ينكمش اقتصادها بنسبة 5% هذا العام. وبعد ذلك، تأتي الانفجارات في العالم النامي” شارحا “فحتى الآن، كانت أعداد المصابين منخفضة في دول مثل الهند والبرازيل ونيجيريا وإندونيسيا، والسبب المحتمل هو أن هذه البلدان أقل ارتباطاً بالتجارة والسفر من العالم المتقدم” ولكن “تجدر الإشارة إلى أن هذه البلدان أخضعت عدداً قليلاً للغاية من الأشخاص للاختبار، ما يجعل أعدادهم منخفضة بشكل مصطنع.

وبالتالي “إن لم يحالفنا الحظ ويتبين أن درجات الحرارة العالية تخفف من انتشار الفيروس، سوف تتلقى هذه البلدان ضربة موجعة، حيث تعاني كلها من ضائقة مالية، ويمكن لفقدان عائدات الضرائب إلى جانب الحاجة إلى توفير إعانات جديدة كبيرة أن ينقلهم بسهولة إلى نسخاتهم الخاصة من الكساد الكبير. ثم هناك دول النفط؛ وحتى إذا تم حُل الخلاف بين السعودية وروسيا، فقد انهار الطلب على النفط في هذه المرحلة ولن يتعافى قريباً”.

وينقل الكاتب عن أحد رجال الأعمال في مجال النفط قوله إن شركته تتوقع أن ينخفض سعر النفط على الأرجح إلى 10 دولارات للبرميل وأن يظل عند هذا الحد. ويتساءل الكاتب عن ما قد يعنيه ذلك بالنسبة لبلدان مثل ليبيا أو نيجيريا أو إيران أو العراق أو فنزويلا، حيث تشكل عائدات النفط الغالبية العظمى من الإيرادات الحكومية (وغالباً من الاقتصاد بأكمله) ولكنها تحقق الربح فقط ً من مبيعات النفط عندما تزيد أسعار النفط عن 60 دولاراً للبرميل

ويتوقع الكاتب حدوث اضطرابات سياسية ولاجئين وحتى ثورات على نطاق لم نشهده منذ انهيار الاتحاد السوفياتي، لافتا إلى”إن العالم يواجه هذه الجائحة بتحديين: أولهما الديون، والآخر تداعي التعاون العالمي وتخلي الولايات المتحدة عن دور القائد والمنظم التقليدي لجهود معالجة مثل هذه الأزمات. ففي الشهر الماضي، فشل اجتماع مجموعة السبعة حتى في إصدار بيان مشترك لأن الولايات المتحدة رفضت التوقيع على أي شيء لا يصف المرض بأنه “فيروس ووهان-أو فيروس الصين” -وهو نزاع يبدو وكأنه شجار بين طلاب المدارس ، وكان ينبغي أن يصبح المحور الرئيسي لأي جهد عالمي هو التعاون الوثيق بين الولايات المتحدة والصين، ولكن العلاقة بينهما تشهد تدهوراً مطرداً مع تجنب كل جانب للوم الواقع عليه من خلال إلقاء اللوم على الآخر”.

ويستشهد الكاتب قائلا “لقد كان اجتماع مجموعة العشرين الأخير بلا جدوى، وحتى الاتحاد الأوروبي تأخر في إدراك خطورة الجائحة وحجمها. وبالنظر إلى أن الكثير من إستراتيجية الاحتواء تتضمن السفر، فسوف تزداد الفاعلية كثيراً إذا تم تنسيق حظر السفر والاستشارات بين دول العالم. ودون بعض المساعدة والجهود المنسقة، سينفجر الوضع في دول مثل العراق ونيجيريا، وهو ما قد يعني انتشار اللاجئين والمرض والإرهاب خارج حدودها”.

وينهي الكاتب مقاله قائلا “إذا قامت أغنى الدول بتجميع الأموال وتبادل المعلومات، فسوف يسرع ذلك من وصول العلاجات واللقاحات. وعندما يحين الوقت لإعادة فتح الاقتصادات، سيعطي العمل المنسق -بشأن التجارة والسفر على سبيل المثال- دفعة كبير للدول المتضررة، خاصة وأن المشكلة التي نواجهها واسعة وعالمية، ولكن الاستجابات للأسف ضيقة ومحدودة بشكل متزايد”.



مصدر الخبر

Comments

So empty here ... leave a comment!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Sidebar