مسار خطة ترامب إقرار بالهزيمة من الأردن والفلسطينيين


برلين- معا- رفض البرلماني الأردني خالد رمضان أي ادعاء بفشل الاتفاقيتين مع الإسرائيليين سواء “وادي عربة” أو “أوسلو” معتبرا ان الاتفاقيتين حققتا اهدافهما، وكانتا مقدمةً لتغيير الواقع الاجتماعي والسياسي “مع الصراع العربي الإسرائيلي”، وبالتالي تسهلان اليوم صفقة القرن والمضي فيها.وذكّر رمضان في حوار لـ رأي اليوم ان “كل الفعل السياسي للفصائل الفلسطينية اليوم تحت مظلة أوسلو”، معتبرا ان السلطة الفلسطينية في حالة مثيرة حيث هي اضعف الحلقات واقواها بذات الوقت في سياق صفقة القرن، باعتبارها من تملك القلم للتوقيع على ما اسماه “الإقرار بالهزيمة في المنازلة التاريخية بين الأردنيين والفلسطينيين من جهة والإسرائيليين من جهة ثانية”.وأضاف ”اليوم يتبين بوضوح ان أوسلو ووادي عربة لم يفشلا وانما حققا مهمتهما التاريخية، فاوسلو ووادي عربة اعادتا انتاج العقلية السياسية السائدة في الأردن وفلسطين، وفي المعاهدتين لم يكن هناك على جدولهم ما يشير لاقامة دولة فلسطينية ذات حدود متصلة”، معتبرا ان مهمتهما كانت بالمنظورين الأمريكي والإسرائيلي “ترويض المنطقة لتمرير الاجندة الاقتصادية”.وذهب رمضان حتى إلى ربط بين اتفاقية وادي عربة والوضع الاقتصادي الأردني المتردي معتبرا ان الاتفاقية حولت الأردن من دولة مديونيتها نحو 4 مليارات دولار عام 1994 الى دولة مديونيتها في عام 2020 نحو 40 مليار دولار، منبها الى ان بلاده اليوم ترزح تحت أزمة نسخة رديئة من “القاتل الاقتصادي”.وعدّ رمضان في حديث مطول له مع “رأي اليوم” ان غياب الأردن وفلسطين عن التفاوض في الشق السياسي من الصفقة يؤكد ان الأمريكيين ينظرون الى الجانبين كخاسرين، مشددا على ان الإدارة الامريكية اليوم تحتاج لان تضغط على المركزين المتمثلين بالأردن ومصر للضغط على الفلسطينيين حتى يقوموا بالتوقيع على “الإقرار بالهزيمة”، وهنا يأتي دور الشق الاقتصادي، أو ما أسماه “التبعات الاقتصادية”.وفصّل رمضان ان الرؤية الإسرائيلية والأمريكية قرأت المشهد العام اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا، وان الصفقة “تقول لنا انتم هزمتم بالمنازلة التاريخية بين الأردن وفلسطين من جهة وإسرائيل من جهة ثانية، وبهذه الصفقة تقرون وتعترفون بالهزيمة ولستم مدعوون للشق السياسي، ودوركم ان تتلقوا الأثر الاقتصادي لما ينتج من هذه التسوية.”واعتبر اليوم ان انظار العالم كلها تتجه للمنطقة حيث غاز شرق المتوسط هو جوهر اهتمامات الأمريكيين والإسرائيليين وحتى الأوروبيين، مبيناً ان ما جرى هو “انذار القرن” فقط وليس صفقته بالمعنى الكامل، مستدركا “الحقيقة اننا بهذا الإنذار دخلنا مسار القرن اليوم وإعادة تشكيل المنطقة وفق اعتبارات الرابحين”.وعن جدوى البرلمانات والفعل السياسي فيها، تحدث رمضان عن فلسفة تتجاوز الأحزاب والبرلمانات، بالقول ان المعرفة في العصر الحالي باتت أفقية أكثر من كونها عامودية، مشيرا الى الاسهام الاكبر لوسائل التواصل الاجتماعي في هذه الحالة، باعتبارها تسهّل وصول الأصوات ولا تدخلها لا في الفعل الحزبي ولا في بيروقراطية البرلمانات، مشيرا الى ان ذلك اسهم في تحويل البرلمانات لكيانات تأثيرها محدود، وقد يحتاج العالم لايجاد بديل عنها قريبا.أما بالنسبة للأحزاب، فقد ربط رمضان في الحوار المطوّل الذي جمعه بـ “رأي اليوم” في برلين، بين وصول الأحزاب لمرحلة من المحدودية الشديدة في التأثير وبين ذات الأدوات التي تطورت اليوم بحيث بات العالم ككل يبحث عن وسيلة للتجمعات البشرية صاحبة الأفكار المشتركة.وأوضح رمضان ان على الأحزاب جميعا بما في ذلك التيارين الإسلامي واليساري في الأردن إعادة النظر بصورتهما الحالية وتأثيرهما وإعادة التفكير باليات تعاملهما مع الواقع على الأرض، مقرّا بأن التيار الإسلامي في الأردن تحديدا له رافعة اجتماعية مهمة ليس فقط لبعده الأيديولوجي ولكن أيضا للجانب الاجتماعي والأدوات التي تحتاجها المجتمعات، وهو ما ينقص التيار اليساري بحسب تعبيره.



مصدر الخبر

Comments

So empty here ... leave a comment!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Sidebar