بين رهامين في البصرة وبغداد…. متى يتوقف هذا الجنون؟د. رلى الفرا الحروب


بين رهامين في البصرة وبغداد…. متى يتوقف هذا الجنون؟د. رلى الفرا الحروب

 

 

خبر بات يوميا ومعتادا ومألوفا في العراق: اغتيال ناشطة حراكية، وقبلها بأيام اغتيال شاب كان قد كتب لها على صفحة الفيس بوك ” منورة دكتورة”..
ربما لم يتوقف الكثيرون في الأردن أمام هذا الخبر الذي هز البصرة وأدى إلى إقدام رئيس الوزراء العراقي الكاظمي على إقالة عدد من القيادات الأمنية، ولكنني أنا توقفت أمامه مليا…..
الشابة رهام يعقوب اغتيلت برصاص مجهول يمتطي دراجة نارية، تماما كما اغتيل عشرات النشطاء خلال عامي 2019 و2020، وبالتحديد منذ اندلاع مسيرات الغضب ضد رموز السلطة الفاسدة…نفس السيناريو ونفس الأسلوب.. عشرات المثقفين وحملة شهادات الدكتوراة والمفكرين ونشطاء المجتمع المدني تتم تصفيتهم جسديا على هذا النحو الغادر ليدفعوا ثمن الحلم، مجرد الحلم بعراق نظيف خال من الفساد والمفسدين!!
تدفقت إلى مخيلتي سريعا عشرات الصور الدامية لحادث تفجير مبنى الأمم المتحدة في بغداد في 19 أغسطس 2003، وهو الحادث الذي استشهدت فيه شقيقتي رهام الفرا التي كانت تعمل ناطقا باسم الأمم المتحدة آنذاك، والتي قتلت في اليوم الأول من توليها أعمالها في بغداد بأيدي من قال التحقيق إنهم عصابة الزرقاوي.
بين رهام البصرة ورهام بغداد أوجه شبه كثيرة، فرهام يعقوب شابة في الثلاثين تدرس دكتوراة العلوم الرياضية وتشجع النساء على ممارسة الرياضة وكانت ناشطة ضد الفساد والمفسدين إلى أن قررت ترك الحراك بسبب التهديدات الكثيرة التي طالت حياتها، ورهام الفرا كانت تصغرها بعامين، وأنهت بدورها ماجستير في الإعلام وكانت تعد لدكتوراه بعده، وكانت صحفية لامعة تحلم بتغيير المجتمع بقلمها وفكرها النير، وكلتاهما مثل أعلى للطموح والجمال والسعي من أجل الخير الأعظم، وكلتاهما أيضا ثائرة على مجتمع فاسد تحكمه قيم فاسدة أفسدت أحلام الشباب واغتالت طموحاتهم.
بين 2003 و2020 لم يتغير الحال كثيرا في العراق، وما زال الكثير من العراقيين أسرى سقوط بغداد وصناعة نظام جديد….نظام يقوم على رفض الآخر المختلف في رأيه أو دينه أو اتجاهه السياسي، نظام يغذي التعصب الطائفي المخيف، نظام قوامه الكراهية والتدمير، نظام لم يبق للمحبة والبناء مكانا أو ملاذا، نظام يدفع الشباب والشابات إلى الشوارع ليطالبوا بالتغيير ثم يغتال أحلامهم وحياتهم ومطالبهم بطلقة رصاص ثمنها بضعة قروش…
أيها العراقيون والعراقيات….أما آن لكم أن تستيقظوا من هذا الكابوس؟ أما آن لكم أن تنبذوا ما يفرقكم، لتجتمعوا على وطنكم؟ أما آن لكم أن تتكاتفوا لإعادة إعمار العراق وإعادته إلينا: إلى أمته التي تفتقده بشدة والتي ضاعت من بعد ضياعه؟ كم رهاما سنفقد وكم أسامة وكم عمر وكم علي؟!! وكم قدسا سننعى وكم كعبة وحسينية ومرقدا ومحجا؟!
كفى…أتعبتم قلوبنا…أعيدوا إلى بغداد والبصرة والنجف وكربلاء وصلاح الدين والأنبار والفلوجة الحياة، كي يتدفق الدم في عروق الأمة التي لن يكتب لها أن تنهض ما دمتم في غفلتكم وثاراتكم الموهومة!!!
قد يكون معول الهدم خارجيا بدأ، ولكن معاولكم أنتم فاقت معول الهدم الخارجي وتفوقت عليه وجعلته يبدو قزما خجولا أمام ثاراتكم التي لا تنتهي…. كفى بالله عليكم…نريد عراقنا.. نريد بصرتنا وبغدادنا…نريد كركوكنا وموصلنا وفراتنا ودجلتنا…لا حياة لهذه الأمة إن لم ينهض العراق من كبوته ويمتطي صهوة التاريخ من جديد…انفضوا عنكم ضغائن غذاها الاستعمار وأعيدوا إحياء طائر الرخ العملاق في دواخلكم، ولنشبك أيدينا من أجل البناء، ولنصنع سويا غدا أفضل من أجل رهام وأسامة وعمر وعلي على امتداد رقعة أمتنا المتعطشة إلى جلجامش وعشتار والرشيد وابن الوليد!!!
كاتبة اردنية



مصدر الخبر

Comments

So empty here ... leave a comment!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Sidebar