الخيانة .. وجهة نظــر ! محمــد يوســف الوحيــدي


الخيانة .. وجهة نظــر ! محمــد يوســف الوحيــدي

بعد التدخل الجراحي الإستئصالي لفرنسا ، وعلى مستوى رئيس الجمهورية بنفسه ، و رغم الوباء و البلاء ، بالسفر شخصياً إلى بيروت العاصمة اللبنانية  ، ليقود من هناك إنقلاباً على الحكم و الحكومة و المنطق و الشرف .. 
هذا التحرك  لا يضع فقط علامات تساؤل و تعجب عن أسباب و حيثيات الإنفجار الأخير في مرفأ بيروت .. و هل كان بمثابة صرخة مخرج الأفلام بكلمة ( أكشن ) لتبدأ  الصور بالتلاحق أمام أعين المتابعين المندهشين ،  تجتاحهم مشاعر مختلطة بحسب مهارة كاتب السيناريو و المؤلف و المخرج و الممثلين ، مرة يضحكون و مرة يترقبون و مرات يبكون  ولكنهم في النهاية و عند إنارة صالة العرض يكتشفون أنهم كانوا  مجرد مشاهدين .. 

بل علّ  علامات الإستفهام تكبر و تتعاظم ، و تتجول بين صفوف المحتجين  في السنة الماضية ، و "كلن يعني كلن" .. 
تلك الحركة الشعبية التي نالت من التلميع و التصفيق و الإعجاب ما يشبه  حظ  أفلام أخرى لنفس المخرج و المنتج و السيناريست في أماكن أخرى من الوطن العربي (  هل مازلتم تتذكرون هذا المعني ؟ : الوطن العربي ) ! 
بل ، إن علامات الإستفهام  ربما يجب أن تتعملق و تكبر أكثر لتشمل أولئك الذين تسببوا في حالة الجوع و القرف و الفقر و المرض و الفساد ، وهل كانوا يساهمون بقصد لدفع الناس إلى الشارع ؟ هل كانوا يهدفون بسابق تخطيط و ترصد أن يكفروا الناس بمبادئهم و يجردوهم حتى من شرف الإنتماء الوطني ؟
في وطن عربي  باتت فيه إسرائيل حقيقة ، و التصالح معها منطقي ، و التعايش ضرورة ، و التعاون فائدة ، و أصبحت فيه فكرة القدس و المقدسات ، بالية عتيقة ، و التحرير والوحدة و العروبة كلها نكات سخيفة ، و الإسرائيلي برئ من دم يوسف ، و يوسف الفلسطيني هو المخطئ ، هو الذي باع و غدر و خان ، و لا يمكن أن ندافع عنه أكثر من هذا ، فمن يقف أمام  السيد رب البيت الأبيض العتيق يضحي  ببنيه ، وصاحبته وأخيه ، وفصيلته التي تؤويه  ، ومبادئه و حتى أنه مستعد أن يلغي آيات من مصحفه لا تتسق مع " أرادة السيد الأبيض " 
لبنان ، مثال مختصر ، مركز ، مكثف .. لا يلومن أحد اللبناني الذي يطالب بعودة الهيمنة الفرنسية ، فالقصة لم تبدأ من عنده .. القصة بدأت منذ سبع عقود .. فلا تحدثني عن سيف الله المسلول ، و لا عمر و لا الصديق ، ولا علي و لا الحسين ، كل هذه أساطير و روايات و عبث  وخيال لمؤرخين ، تعال نقصف من ثمار جنة أمريكا و كرمة إسرائيل  حتى تتكشف سوءاتنا ، ويظهر زيدان ليبشر بأن المسجد الأقصى هو الذي في أطراف المدينة المنورة  ، و القدس هي أورشليم ، وصلاح الدين أقذر رجال الأرض ، وعبد الناصر أضاع العرب ، و فاروق  بعمالته و فساده كان هو الأفضل .. و أنطوان لحد ، كان فذاً عبقريا بعيد النظر ثاقب الرؤية .. و لكننا لم نفهمه ولم نعطه حقه .. لنكن منطقيين واقعيين و براجماتيين ، 
اليوم  وضحت الصورة ، الزمن العربي الردئ كما وصفه أبو عمار .. اليوم أصبح مباح للحرة أن تأكل بثدييها ، اليوم  أصبحت الخيانة  وجهة نظر ..



مصدر الخبر

Comments

So empty here ... leave a comment!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Sidebar