الانسحاب الأميركي من سورية يـؤسـس لـشـرق أوسـط جـديـد


بقلم: سمدار بيري      

انسحاب القوات الأميركية من سورية علامة طريق تهدد بتغيير ميزان القوى الإقليمي وخلق واقع جديد على الأرض، واقع ليس بالضرورة جيداً لإسرائيل.

الرابحون: إيران وروسيا

صحيح أن الرئيس السوري، بشار الأسد، لم يعقب، أول من أمس، على بيان ترامب سحب الجنود الأميركيين من بلاده، ولكنه هو المنتصر الأساس.

ليس صدفة ان اقتبست وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” بيان البيت الأبيض بتوسع، بل أوضح الناطق بلسان النظام أن “الرئيس الأسد يعود ويطالب بخروج كل القوات الأجنبية من سورية، باستثناء “الحلفاء” من روسيا وإيران”.

بوتين هو الآخر سجل إنجازاً إضافياً: رغم أنه لم تسجل صدامات عنيفة بين الجيش الروسي والأميركي، في السنوات الثلاث الأخيرة، تبقى روسيا، إلى جانب ايران، القوة العسكرية المركزية في المنطقة. واذا لم يكن هذا بكافٍ فانه يخطط لتوسيع نشاطه في اهداف استراتيجية، ولا سيما في الموانئ البحرية.

إيران هي الأخرى كسبت كثيراً: فتواجدها في الاراضي السورية سيتسع الان ليشمل المناطق الأميركية.

وحتى تنظيم داعش يمكنه أن يكون راضياً: ترامب يسحب قواته من سورية دون أن يهزم “الدولة الاسلامية” هزيمة تامة، وهذه لا تزال تسيطر في مناطق على الحدود العراقية السورية.

ورغم ابعاد مقاتلي “داعش” عن مدينة حجين، الأسبوع الماضي، لا يزال يوجد في سورية قرابة 15 الف من نشطاء التنظيم يعملون على اعادة تنظيم أنفسهم.

الخاسرون: إسرائيل والأكراد

من يبقى وحيدا في الميدان الآن هي الميليشيات الكردية: في السنوات الثلاث الأخيرة حظيت بالحماية، التأهيل، والوسائل القتالية من الجيش الإسرائيلي في الجيب الذي أقامته في شمال شرقي الدولة.

اما الان، ودون الحماية الأميركية، فان قوات الجيش السوري من الجنوب والجيش التركي من الشمال، تهدد باجتياح أراضيها.

اسرائيل هي الأخرى بقيت وحدها: دون التواجد الأميركي قرب الحدود الشمالية فقدت اسرائيل مصدر ردع مهماً ومساعدة عسكرية محتملة في حالة التصعيد الاقليمي.

ليس للجيش الروسي، الذي سيصبح الآن رب البيت الآساس في الدولة، أي التزام تجاه إسرائيل، التي كما يذكر علقت في أزمة سياسية مع موسكو بعد حادثة إسقاط الطائرة الروسية.

عن “يديعوت”



مصدر الخبر

Comments

So empty here ... leave a comment!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Sidebar